الشيخ محمد الصادقي الطهراني
131
علي والحاكمون
فأمر منادياً ينادي فنادى في الناس بالصلاة جامعة ونحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير ، أمره بذلك جبرئيل عن اللَّه تعالى ، وفي الموضع سلَّمات ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقام ما تحتهن ، وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس ، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون ، وقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فوق تلك الأحجار ، وقال : « 1 » ( ويذكر الإمام هنا حمده صلى الله عليه وآله وسلم وثنائه قبل بلاغ رسالته تفصيلًا ) : أقر له ( للَّه ) على نفسي بالعبودية ، وأشهد له بالربوبية وأوءَدي ما أوحي إلي خوفاً وحذراً من أن تحل بي قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته ، لأنه لا آله إلّاهو ، لأنه قد أعلمني إن لم أبلغ ما أنزل إليَّ فما بلغت رسالته وقد ضمن لي العصمة ، وهو اللَّه الكافي الكريم ، وأوحى إلي : بسم اللَّه الرحمن الرحيم : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك « في علي » « 2 » من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته واللَّه بعصمك من الناس . سألت جبرئيل أن يستعفي لي من تبليغ ذلك إليكم ، أيها الناس : لعلمي بقلة المتقين ، وكثرة المنافقين ، وإدغال الآثمين ، وختْل المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم اللَّه في كتابه ، بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، ويحسبونه حيناً وهو عند اللَّه عظيم ، لكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سموني أذناً ، وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمتي إياه واقبالي عليه حتى انزل اللَّه في ذلك : « الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
--> ( 1 ) نلخص الخطبة المفصلة هنا بنماذج منها ( 2 ) في علي هنا كما تقدم ليس من الآية وأنما يذكر لوضوح أمره كالآية